الشيخ محمد اليعقوبي

191

فقه الخلاف

أقول : الظاهر كون الإجماع متصلًا بعصر المعصومين ( عليهم السلام ) فملاك حجية الإجماع متحقق فيه ، ولا يناقش في كونه مدركياً ، إذ يظهر من عدة روايات أن وجوب الغسل كان ثابتاً عند أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ومفروغاً منه فكانوا يسألون عن التفريعات والتطبيقات وكان الإمام ( عليه السلام ) يقرّهم على ذلك كما في صحيحة إسماعيل بن جابر ( أليس لا ينبغي أن يمس الميت بعد ما يموت ، ومن مسّه فعليه الغسل ) وفي مكاتبة الحسين بن عبيد ( هل اغتسل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين غسَّل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند موته ) أو انتقال الإمام ( عليه السلام ) إلى تعليل تشريع الوجوب في علل الفضل بن شاذان « 1 » وكأن الوجوب مسلَّم . وقد دلّ على الوجوب مضافاً إلى الإجماع روايات معتبرة كثيرة وفي أبواب متعددة نذكر بعضاً منها : 1 - صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : ( قلت : الرجل يغمض الميت أعليه غسل ؟ قال : إذا مسّه بحرارته فلا ، ولكن إذا مسه بعد ما يبرد فليغتسل ، قلت : فالذي يغسله يغتسل ؟ قال : نعم : قلت : فيغسله ثم يلبسه أكفانه قبل أن يغتسل ؟ قال يغسله ثم يغسل يديه من العاتق ، ثم يلبسه أكفانه ثم يغتسل ، قلت : فمن حمله عليه غسل ؟ قال : لا ، قلت : فمن أدخله القبر عليه الوضوء ؟ قال : لا إلا أن يتوضأ من تراب القبر إن شاء ) « 2 » . أقول : سؤال الراوي عن حكم الغاسل بعد سؤاله عن حكم المسّ يكشف عن أن في المسألة موضوعين هما الغاسل وظاهره الإطلاق أي سواء مسَّ الميت أو لم يمسّ ، ومن مسَّ الميت مطلقاً سواء كان مغسّلًا له أم لا ، والمعروف عندنا أنه

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب غسل المس ، باب 1 ، ح 2 ، 6 ، 11 . ( 2 ) الأحاديث تجدها في وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب غسل المس ، باب 1 ، ح 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 18 .